مصطفى: أنت الآن تقيء روحك.
ولكني أفعل هذا برقي يا عزيزي.
مصطفى: أنا لست عزيز لك، أنت حتى لا تحبني.
ولكني لا أفعل هذا بصلف يا سيدي.
مصطفى: أنا لست سيد أحد.
ولكني اتخذتك سيدا.
مصطفى: لماذا لا تناديني باسمي فقط؟
لأنك لا تحبه.
لم أشعر بألم الوحدة حتى مدح الناس عيوبي الثرثارة و طعنوا في حسناتي الخرساء... صديقي جبران
مصطفى: أنت الآن تقيء روحك.
ولكني أفعل هذا برقي يا عزيزي.
مصطفى: أنا لست عزيز لك، أنت حتى لا تحبني.
ولكني لا أفعل هذا بصلف يا سيدي.
مصطفى: أنا لست سيد أحد.
ولكني اتخذتك سيدا.
مصطفى: لماذا لا تناديني باسمي فقط؟
لأنك لا تحبه.
عزيزي اليوم الضائع
تعرفُ أني خائن، تعرف أني كاذب، تعرف أني عاجز، تعرف أني أجبن من أن أسعى ناحيتك.
وأعرف أنك زائل، وأعرف أنك بغير ذاكرة، وأعرف أنك ميت، وأعرف أنك عدم يتكرر عدمًا.
لكنا – أنا وأنت – نعلم أن زوالاً غيرك سيأتي، وأن هراءً غيري سيأتي، وأن عبثًا سيستمرُ، فلم لا نخرس.
أخرج للشارع، أدوس بقدمي الحافية على الأرض، وأغرزها في الطين، و أدفنها في الرمل، أتحسس دفء الإسمنت في ظهر شتوي، أخلع عني ملابسي، أصبح والهواء، أحل له قلبي، يحمله، أذوب في البحر، وقت الفجر، أضحك بصوت عال، أضحك و يرتعش قلبي من السعادة، أتركني للماء حتى تذوب أطراف أصابعي، لا أخرج إلا لصوت الست، لشمس الأصيل، أغني بصوت عال، أمشي وسط الشارع، أفتح ذراعي لأحتضن الهواء، ليضمني بقوة، ليسري بيني و بيني، أجلس أسند ظهري لنخلة، أفرد رجلي على الأرض، أشرب شعيرا باردا، باردا بحق، وأقول: يا الله ممممم.
بعض الوقت... تزداد الهموم تزاحم الأخضر في أرواح تبحث عن لقيا حياة.
بعض الوقت... يتمنع الضم على قلب يتبع الولد الأسمر أينما بحث عن دهشة جديدة/قديمة.
بعض الوقت... يتبخر ماء النهر دون أن يمس شفاهة لا تنطق إلا غصبا.
بعض الوقت... تبحث العين عن مساحة تزرعها ألوانًا لا تخجل.
بعض الوقت... تتوه الأصابع عند ملامسة حدود وطن أدمن الصمت.
أبدًا... لا يزاحم الهموم أملا ولا يضم القلب دواءً ولا يروي شفاه عطشى ولادةً ولا يلون السماء خيرا ويرسم الأحرف أرضًا وطنًا سوى صوت ضحكتها... و دعاء برائحة بخور دافئ.
- هل نحن إخوة؟
- لا، لسنا.
- هل تقابلنا من قبل؟
- لا، لم نفعل.
- إذا، لم نحن في حلم واحد؟
- لأنه يتسع.
لا ينافس الجملة الأولى في صعوبتها إلا العنوان... ولا يكسب أبدا.
البعض ينطقها ثم ينتبه لها، البعض الآخر يستنطقها، و القليل يؤخرها للنهاية، بعد أن يرتحل سماء وأرضا، فرحا وحزنا، بردا و نارا، باحثا عنها...
غالبا ننساها، لا نتذكر بالفعل أننا قرأناها، لا ندرك بالفعل أننا نقرأ إلا بعد صفحات أولى تمر غالبا و نحن عالقون في محاولة الإجابة على السؤال (هل سنكمل القراءة أم لا؟).
ويظل السؤال أبديا بعد كل الجمل الأولى... بعد خطوة أولى في طرق بلا نهاية واضحة، أو حتى واضحة، لمسةِ يد ستظل تحمل رائحتها المرتعشة كل خلية دم – حتما ستندهش إن كم من الأشياء يستطيع أن يحملها الدم – أغنيةِ ناعمة ترشدنا طريق الروح، صباحٍ ستتمنى لو كان آخر صباح، المشاجرة الأولى، أول كابوس يزرع لياليك صراخا مكتوما، أول باب يُغلق دونك، وبعد أن تفقد عزيزًا لأول مرة...
لابد من أول مرة، هي دائما هناك، تنتظر أن نمُر عليها.
كلها لحظات يُفسدها ذلك السؤال كلعنة أبدية لا تنحل إلى في آخر حرف من آخر كلمة في آخر جملة، سؤال يُفسد طعم الحزن الساخن، كرائحة عرق في حضن طيب، يُفسد أغنية صباح رائق، كبصقة شخص زائل.
أذكر حين كنت جوعانا أجرب طعاما لأول مرة، لم أشبع، ولم أجرب الطعم الجديد، فليأتي ما سيأتي إن كان سيفعل، ولأحيا أنا مستمتعًا بعشاء غريب، دون خوف على شبع أو إن كان سيأكلني الجوع.
إلى أين وصلتُ... عشاء غريب وجوع يأكل... واو
سأذهب الآن
يا ولدي الغريب، ستأتي أيام عجاف...
ضحك القلب كثيرا، وكثيرا لما رآها في منامه أيامًا سقط منها طعم كوب الحلبة الدافئة في صباح شتوي، كان يعلم أن أصوات الأصحاب كفيلة برد البرودة عن الأكتاف... كان يعلم...
كان يؤمن أن شالها الأحمر، لا بد وأن يكون له ذلك اللون الأحمر الودود مثل فتاة سمراء تبكي بغير صوت، سيلف الرقبة جيدا ليظل صوته ناعما بغير سوء... كان يؤمن...
أقسم حين تأتي أيام النبوءة أن يفاجئها بنسيانه الآهة، ألا تراه مستلقيا إلا لحديث النجمات الموصول، ألا تدرك انحناءة ظَهرٍ كانت يوم الحِمل الأكبر... كان يقسم...
كان يعلم، كان يؤمن، كان يقسم ويشير إليهم... هي لن تتأخر، سوف تأتي في الموعد، في صباح شتوي تحمل في يدها كوب الحلبة الطيب، ليأتي صوت الأصحاب بلا مناسبة، فقط يأتي... لترسم الفتاة السمراء بيتا سقفه أحمر له نافذة تحمل صوت العصافير كل صباح... لتأتي النجمات، لتسير إلى يمينه، لترقص بفساتينها الزرقاء الناعمة، لينتشر العطر يرفع الرأس، يُذيب انحناءة ظهر ه وينسى يوم الحِمل الأكبر... كان ينسى...
كان ينسى أن الغريب بلا أصحاب،
ولا يملك شالا أحمر،
وأن انحناءة الظهر كانت أول أيامه العجاف.
كثيرا ما تاهت الكلمات من الذاكرة، وأكثر ما تناست، وتظل النبوءة الجرح، نبوءة الأيام العجاف.
حين تاهت عن صباحه، عن صباحها تذكر...
هذا المساء، صمت هاتفي كعادته وغنت لي وحدي أم كلثوم، غنّت وغنّت وغنّت... غنّت:
رب من أين للزمان للصباه، إن غدونا وصبحه ومساه
...
هذه ليلتي فقف يا زماني
عزيزي...
نعم، بالرغم من كوني هنا، بالرغم من كونك هناك، أنت عزيزي،
....................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................، ولك السلام.
في العادي و في المناسبة دي... كل سنة يعني... بقعد و اسيب القلم يكتب... غالبا بيهيس... المرة دي – يمكن لأنه فات م العمر قد مافات – مش بس نصه ما هيسش القلم و لا سابني أهيس أو حتى أهيص... فتحت الجهاز و جيت أقؤل اللي على الورق ليقت دا:
My dearest friend,
I want to wish you Happy birthday and to wish all happiness of this world.
I wish you a lot of love, true love, a lot of faithful friends and health.
Be happy and I am happy if you are.
Celebrate your day with you family and those one witch you love.
I will singing with you....Happy birthday..
A lot of kisses
Mirjana Radojevic
30 June at 00:54
سكت
Into the wild you can see
When you see you forgive…
When you forgive you love…
When you love you found the God in your self.
هذه المرة ليس لكوب القهوة الحالم بطعم النعناع ذنبًا في خفقان القلب المطرب حد الصمت، ولا حتى الذنب ذنب سيجارة خبيثة تتخفي داخل كوب بلون الطين، وبالتأكيد ليس لخصامي وتلك الحبوب المهدئة التي أهدانيها الطبيب الطيب صاحب الابتسامة السمراء الخجولة.
هي تلك البوصة الخشنة الناعمة القصية الدنية المراوغة الفارقة أبدا بين أصابع أطفال تمتد لعطية يوم عيد، تلك البوصة المراوغة شمسا وقمرا بلا نهاية، تلك التي تتقلص خفية وخلسة من دقات قلب لا تنتظم حزنا أو فرحا أو طربا أو غضبا أو حتى يوما.
كم أود القول و القول و القول...
أدعوني: وبلا حديث يطول، ولكن برهان في حجم زفرة بلا شهيق، أن حين يُغرد الرحيل بين عيني عصفورا رماديا ويملؤني كريح مغرب وينسدل أمامي قطيفة بنفسجية تحمل حلم ما كان ورائحة ما سيكون، ألا يذبل الجفن خجلا.
ذلك النصل البارد في لمعانة القديم الأزلي الذي يعرفه كلُ من تحاشى نظرات آخرين نحو عورة يعلم وحده أنها متألمة حد التحجر.
ذلك النصل، تصاحبه تلك الرعشة تمتد بطول يوم ينتبه في نهايته إلى شدة حرارته تذيب حاجة لإخفاء خلو جوف ينزف حد النحت.
ذلك النصل، تلك الرعشة، تحدو عليهما أصوات تختلط روائحها وألوان ألسنة تنطق بها، وحده يعلم أنها تشبه في غربتاها عنه أصوات داست عزلته النائمة حد الاختفا.
ذلك النصل، تلك الرائحة، هذه الأصوات، تخلص بشدة في فعل نحت خطوط غائرة في القلب حد الحقيقة، يشاركها إعجابا بعمل تتقنه حد الأبد، فقط لأنه يعلم أن عمرها كلها – كلها – حد المساء القريب... حين يأتي صوت له رائحة الجنة ليفعل... و يفعل... و يفعل...
وعند صبح جديد يأتي ذلك النصل البارد، ثم تصاحبه تلك الرعشة الطويلة، وتحدو عليهما تلك الأصوات... وذلك باب آخر.
- حيث تقع مشاجرة لا تمهل خطوك، بحضور المشاجرة سيتقرر دورك، فأنت الذي ستشهد أمام المحكمة، وسيؤتى بك لتأكيد شيء في قضية ليست قضيتك.
الآكاديون
من حوالي أربعة عشر عاما – 14 سنة – قرأت الجزء الأول من مذكرات الجميل محمود السعدني – الولد الشقي – أعتقد أنه شقي من الشقاء لا من الشقاوة، دائمًا ما كانت ذاكرتي قوية بالنسبة للكتب – بالرغم من ضعفها عموما – أتذكر شكل الكتاب ولون غلافه وربما عدد الصفحات، لم أكن أخطئ أبدا في محاولة وصف كتاب مر عليَّ وممررت به.
الولد الشقي كان في طبعة قديمة جدا بورق أصفر سميك جدا، وغلاف أخضر عليه صورة لطفل لا علاقة للطفولة به ولكنه طفل رغم كل شيء، الكتاب لم يكن لي، احتفظت به كثيرا، ربما خمس أو ست سنوات، قرأته وأنا مبهور، وقرأته وأنا سعيد، وقرأته وأنا حزين، وقرأته وأنا طفل، وقرأته وأنا عجوز، وقرأته وأنا بين بين، وقرأته إلى أن لم تعد به ورقتان متصلتان، قرأته في غرفتي، وفي سفري، وصحبته طفلا في بلد ليس لي به صاحب، وأحببته بشكل خاص و بلا سبب أعرفه.
وأعدته إلى صاحبه بالرغم من أنه لم يُرده، أعدته فقط لأني أود الاحتفاظ به جدا، ولأنه لم يكن كتابي.
بصدق، لا أعلم لماذا كنت أصر دوما على أن كل الطبعات – النادرة – لهذا الجزء التي وجدها و أنا أبحث عنه طبعات ممسوخة أو مختصرة أو كاذبة، لا أعلم، كنت دوما أصر أن بها عيبا ما، لم تكن كبيرة بالقدر الكافي، كانت تشبه الكتب، لها غلاف سليم وأوراق متصلة مترابطة... ربما... أو ربما لأني لم اتخيل أني أشتري كتاب هو بالفعل ملكي تمامًا، هذا العام فكرت أن أشتري أي نسخة أجد وأبدلها بنسختي القديمة، في معرض الكتاب الماضي وجدتها، كانت حديثة بعض الشيء، كانت بـ (10) جنيهات، لم تكن لدي هذه (العشرة) يومها، في اليوم التالي لم أجده.
من حوالي شهر – تقريبا – سعدتُ جدا و سعدتْ حوريتي جدًا بعمل حصلتُ عليه، لم يكن فرصة عظيمة، ولم يكن قاتلا، فقط بدى مناسبًا وقادرًا على أن يصبح أفضل، قبل البداية راهنتُ على قدرتي إنجازه براتبي كله مع من سيدفعه نفسه، بعد التجربة الأولى حصلتُ على شهادة بأني أفضل مَن قام بالعمل، بشرتني حوريتي بشهادة من سيدفع راتبي، فرحتُ للراتب ولسبب ما لم أفرح بالشهادة.
منذ حوالي ثلاث ساعات ولسبب لن أعرفه أبدًا وبصمت متواطئ طُردت من عملي، غضبت و لم أحزن، غضبت جدا، دقات قلبي كانت غاضبة تمامًا... عيني لم تكن تنظر لشيء، بالقرب من باب بيت – ليس بيتي – أقصده كل مساء، ولأسباب كافية نظرتْ إليَّ ابتسامة طفل عجوز من على غلاف قديم فوق رصيف أكرهه وأكره مجلاته وكتبه الباهتة:
- بكم؟
- 2.50
- 2 (مش عارف ليه)
- دا م الآخر.
- اتفضل.
لا أستطيع أن أقول إني سعيد، أو حتى غضبان.